جعفر الخليلي

261

موسوعة العتبات المقدسة

في الخامس والعشرين من تموز 1853 . وهو يرسم صورة قلمية لها عند أول إطلالة عليها من مسافة قليلة بقوله : وقد بان أمامنا سهل فسيح تحده من الأمام أراضي نجد المتعادية ، ويبين في يساره ركام عبوس من الصخور هو جبل أحد المعروف ، وكتلة كبيرة من الخضرة تستكن في قاعدتها قبة بيضاء واحدة أو قبتان . وكانت تمتد إلى اليمين ، من فوق نخيل قبا وبساتينها المتميزة بخضرتها الزمردية من بين وجه السهل الأسمر المعتم ، شرائط عريضة من الضباب الليلاقي المتكاثف بالندي المتجمع هنا ، والمتباعد هناك ، بفعل الأشعة المنبعثة في الصباح . وفي أسفل السهل ، على بعد ميلين منا ، كانت تربض المدينة المنورة ، فتبدو كأنها مكان كبير متسع ، لكننا ما دنونا وتبيناها على قرب حتى تبين لنا أن انطباعنا ذلك كان شيئا وهميا . وكان يخترق السهل ما بين الحرة والمدينة طريق ملتو يؤدي إلى مدخل مرتفع مستطيل الشكل يخترق السور الطيني المحيط بالضاحية ، وهو مدخل « العنبري » . وتقوم إلى يساره قباب ومنائر مبنى تركي جميل ، هو التكية التي شيدها محمد علي لاستقبال مسافري الدراويش ، كما يمتد إلى يمينه خط طويل واطىء من الأبنية البيضاء المزدانة بشبابيك مربعة بشعة . . وفيما بين النخيل القائم في شمال المدينة من الخارج كانت تبين خربة سبيل قديم واسع بصورة رائعة ، وفيما بين هذه الخربة والقلعة كانت تقوم بناية بارزة مبنية على طراز المقاصير التركية ، وهي قصر الحاكم . وتبين في زاوية سور البلدة الشمالية الغربية قلعة بيضاء طويلة مشيد قسم منها فوق كتلة بارزة من الصخر . وتكسب هذه البناية استحكاماتها محمد علي باشا الخديو